شمس الدين السخاوي

126

البلدانيات

سمعت الفقيه ، الصالح ، أبا علي داود الغمريّ نزيل تفهنا - وكان كثير التّلاوة والخير - بمنزله منها وغيره يقول - فيما « 1 » قوّمته :

--> - قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ [ الأنعام : 162 - 163 ] ، وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 121 ] والنذر لغير اللّه إشراك مع اللّه ، كالذبح لغيره . ا ه - انظر « فتح المجيد » 1 / 290 - 291 . 4 - قوله : « ورجوت حصول القبول . . . » وهذا من نوع اتخاذ القبور عيدا ؛ فإن الذهاب إلى القبور لا لقصد الزيارة وإنّما لقصد الدعاء عندها لأجل بركتها ، واعتقاد أنّ الدعاء عندها أفضل ، وأنّها موطن من مواطن إجابة الدعاء ؛ لا شكّ أنّ ذلك من اتخاذها عيدا ، وقد دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم ربّه أن لا يتّخذ قبره عيدا . وهنا مسألة هامة لابدّ من التنبيه عليها قد غفل عنها كثير ممن ينتسبون إلى العلم فضلا عن غيرهم من العامة وهي : أنّ استجابة الدّعاء ، أو حصول المطلوب ليس مقياسا لصحّة هذا الفعل أو شرعيته ، فقد يكون ذلك استدراجا من اللّه تعالى لهذا العبد ، أو غير ذلك ، وإنما العبد مأمور بامتثال ما أمر اللّه تعالى به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، واجتناب ما نهى اللّه عنه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه وطيّب ثراه - : وأما إجابة الدّعاء فقد يكون سببه اضطرار الداعي وصدقه ، وقد يكون سببه مجرّد رحمة اللّه له ، وقد يكون أمرا قضاه اللّه لا لأجل دعائه ، وقد يكون له أسباب أخرى ، وإن كانت فتنة في حق الداعي ؛ فإنا نعلم أنّ الكفار قد يستجاب لهم فيسقون ، وينصرون ، ويعانون ، ويرزقون ؛ مع دعائهم عند أوثانهم وتوسلهم بها وقال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [ الإسراء : 20 ] . ا ه . وقال الإمام الشوكاني - رحمه اللّه - في « تحفة الذاكرين » صفحة ( 140 ) : السّنة لا تثبت بمجرّد التجربة ، ولا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا . وقبول الدّعاء لا يدلّ على أنّ سبب القبول ثابت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقد يجيب اللّه الدعاء من غير توسّل بسنّة - وهو أرحم الراحمين - وقد تكون الاستجابة استدراجا . ا ه . انظر « اقتضاء الصراط المستقيم » 2 / 654 و « الاستغاثة في الرد على البكري » كلاهما لشيخ الإسلام ، و « شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور » لمرعي بن يوسف الكرمي ، و « التبرك المشروع والتبرك الممنوع » للدكتور علي بن نفيع العلياني ، و « التبرك بأنواعه وأحكامه » للدكتور ناصر الجديع ، و « جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية » لشمس الدين السلفي الأفغاني ، و « موسوعة أهل السنة » 1 / 267 للشيخ عبد الرحمن دمشقية . ( 1 ) في هامش الأصل : مما .